اسماعيل بن محمد القونوي

364

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أمره لأنه يؤكد النفي ويقرره والنفي هو المسوق له الكلام فهذا هو المانع من عود ضمير من أمرهم إلى ما عاد عليه الأول وهو ضمير لهم فإنه راجع إلى مؤمن ومؤمنة ولو رجع ضمير من أمرهم إلى ما عاد عليه الأول لكان الجمع في بابه لكن المصنف لم يرض به لما مر وإن لزم تفكيك الضمير لأنه أمر سهل وأيضا لو رجع الضمير إلى ما عاد عليه الأول وهو المؤمن والمؤمنة لكان المعنى ناشئة من أمرهم والمعنى دواعيهم السابقة إلى اختيار خلاف ما أمر اللّه ورسوله أو المعنى الاختيار في شيء من أمرهم أو بعض أمرهم إذ تفسيره بناشئة من أمرهم أي دواعيهم فيه بعد وعلى الوجهين يرد أنه قليل الجدوى ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن عن البيان كما نبه عليه بعض الأكابر . ( بين الانحراف عن الصواب ) . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 37 ] وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) قوله : ( بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه ) بتوفيقه للإسلام وهو أعظم من سائر النعم وتوفيقك لعتقه وهو مما أنعم اللّه عليه ولذا ذكر هنا ولا يضره كونه إنعام اللّه على رسوله ولذا قال في تفسير وأنعمت عليه بما وفقك اللّه وهو العتق والإعتاق وتكرير الفعل لتغاير المنعم . قوله : ( بما وفقك اللّه فيه وهو زيد بن « 1 » حارثة ) قد سبق بيانه في قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [ الأحزاب : 4 ] . قوله : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] ) مقول القول قدم الجار والمجرور لأنه المقصود بالإمساك وايراده هنا بهذا العنوان أي للذي أنعم اللّه الخ لأن هذا القول من جملة أنعام الرسول عليه السّلام بحسب الظاهر والعنوان بناء على الظاهر وهذا هو الملائم لقول أرباب البلاغة والتعبير بالموصول قد يكون للإشارة إلى وجه بناء الخبر وقال صاحب الارشاد وايراده هنا بهذا العنوان لبيان منافاة حاله لما صدر عنه عليه السّلام من إظهار خلاف ما في ضميره إذ هو إنما يقع عند الاستحياء أو الاحتشام وكلاهما مما لا يتصور في حق زيد ولا يخفى ما فيه لأن ما ذكره لا يوافق شيئا من النكات المذكورة في التعبير بالموصول عن المسند إليه وغيره وأيضا إظهار خلاف ما في ضميره لا ينافي حاله عليه السّلام إذ ما في ضميره غير مقدور له وهو ميل القلب كما صرح به في شرح المواقف حيث قال إن هذه القصة مما يجب صيانة النبي عليه السّلام عن مثله فإن صحت فميل

--> ( 1 ) فحينئذ كونه صحابيا مقطوعا به لأنه صرح اسمه في قوله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً الآية وهنا بين أنه عليه السّلام قال له : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ فثبت أنه من أصحابه عليه السّلام هل يكفر من أنكر كونه صحابيا أم لا ولم نطلع عليه فليحرر وليتدبر .